محمد ابو زهره

850

خاتم النبيين ( ص )

لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ، إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وتحيزوا إلى فئة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فدخلوا في استثناء الآية ، ولم يدخلوا في موضع نهيها . نتيجة الغزوة 572 - انتهت هذه الغزوة بنجاة الجيش الإسلامي من أن يقع فريسة لجيش الكفر ، المتكاثف ، وحسب ذلك نصرا مبينا ، وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أدرك قبلها نتيجة المعركة ، فإنه عندما علم أن خالدا تولى القيادة ، وحمل الراية قال : تولى الراية سيف من سيوف اللّه يفتح اللّه تعالى عليه ، وما كانت لتسمى النتيجة فتحالو كانت النهاية أن يرضى الجيش من الغنيمة بالإياب . ولقد قال بعض كتاب السيرة أن النتيجة كانت السلامة ، ولم تكن نصرا . ولكنا نقول أنها كانت نصرا لأسباب : منها أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سماها فتحا ، وسمى الذين عادوا إلى المدينة المنورة كرارا . ومنها أن المسلمين ساقوا غنائم ولم يؤخذ منهم شيء . ومنها أن قتلى المؤمنين كانوا اثنى عشر ، وقتلاهم لا تحصى عددا ، فقتلى المسلمين كانوا أقل عددا ، وفيها كان النصر المؤزر ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللّه تعالى هي العليا . ولقد قال في ذلك الحافظ ابن كثير في تاريخه : « هذا عظيم جدا ، أن يتقاتل جيشان متعاديان في الدين أحدهما وهو القلة التي تقاتل ، في سبيل اللّه وعدتها ثلاثة آلاف ، وأخرى كافرة ، وعدتها مائتا ألف مقاتل ، من الروم مائة ألف ، ومن النصارى العرب مائة ألف ، يتبارزون ويتصاولون ، ثم مع هذا كله لا يقتل من المسلمين إلا اثنا عشر ، وقد قتل من المشركين خلق كثير ، هذا خالد وحده يقول : لقد اندقت في يدي تسعة أسياف وما بقيت في يدي إلا صفحة يمانية ، فماذا ترى قد قتل بهذه الأسياف كلها . دع غيره من الأبطال الشجعان من حملة القرآن الكريم وقد تحكموا في عبدة الصلبان ، عليهم لعنة الرحمن ذلك الزمان وفي كل أوان ، وهذا مما يدخل في قول اللّه تعالى : « قد كان لكم آية في